المزي

481

تهذيب الكمال

الرجلين ، فقلت له : أنت أفقه أهل بلدك والعمل على ربيعة . فقال : ويحك كف من حظ ، خير من جراب من علم . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ( 1 ) ، عن مصعب بن عبد الله الزبيري : كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة ، وكان صاحب كتاب وحساب ، وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة ، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب ، وقدم على هشام بن عبد الملك بحساب ديوان المدينة ، فجالس هشاما مع ابن شهاب ، فسأل هشام ابن شهاب : في أي شهر كان يخرج عثمان العطاء لأهل المدينة ؟ قال : لا أدري . قال أبو الزناد : كنا نرى ابن شهاب لا يسأل عن شئ إلا وجد علمه عنده . قال أبو الزناد : فسألني هشام ، فقلت : المحرم . قال هشام لابن شهاب : يا أبا بكر ، هذا علم أفدته اليوم . قال ابن شهاب : مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد فيه ( 2 ) العلم . قال : وكان أبو الزناد معاديا لربيعة بن أبي عبد الرحمان ، وكان أبو الزناد وربيعة فقيهي البلد في زمانهما ، وكان الماجشون ، واسمه يعقوب بن أبي سلمة ، مولى الهدير يعين ربيعة على أبي الزناد ، كان الماجشون ( 3 ) أول من علم الغناء من أهل المروءة بالمدينة . قال أبو الزناد : مثلي ومثل الماجشون ، مثل ذئب كان يلح على أهل قرية ، فيأكل صبيانهم ، ودواجنهم ، فاجتمعوا له ، فخرجوا في طلبه ، فهرب منهم ، فتقطعوا عنه إلا صاحب فخار ، فألح في طلبه ،

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 274 - 275 . ( 2 ) في تاريخ ابن عساكر : " منه " . وما هنا أحسن . ( 3 ) في نسخة ابن المهندس " أبو الزناد " وهو خطأ .